الشيخ عباس القمي
577
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
في البقيا على نفسه المقدسة بل البقيا عليهم وطلبا لنجاة بعضهم بعد أن تعذرت نجاة كلهم . فأول استغاثة صدرت منه استغاثته عندما رأى تصميم القوم على قتاله وعدم انتفاعهم بتلك المواعظ التي يكاد أن تذوب منها قلب الجلمود وتقوم لها الأطفال من المهود ، فنادى : أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه ، أما من ذاب يذب عن حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فلما رأى الحر أن القوم قد صمموا على قتال الحسين وسمع صيحته عليه السلام دنا من عمر بن سعد فقال : أي عمر أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : أي واللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي . قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضى ؟ قال عمر : أما لو كان الأمر إلي لفعلت ولكن أميرك قد أبى . فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا وأخذه مثل الأفكل أي الرعدة وهذه هي الإنابة إلى اللّه والهزة الإلهية . فقال له المهاجر بن أوس : ان أمرك لمريب ، واللّه ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا ، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك . فقال له الحر : إني واللّه أخير نفسي بين الجنة والنار ، فو اللّه لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت . تا دل سرگشته كجا رو كند * تا بكه اين شيفته جان خو كند مىرود ومىبردم سوى دوست * تا كشدم در خم گيسوى دوست رخت بسر منزل سلمى كشم * تا ز ثري سر بثريا كشم گر من ودل بر در أو جا كنيم * ديگر از اين به جه تمنا كنيم « 1 » ثم ضرب فرسه قاصدا إلى الحسين عليه السلام ويده على رأسه وهو يقول : اللهم إليك أنبت فتب علي فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك ، فلحق بالحسين عليه السلام « 2 » .
--> ( 1 ) إلى أين يتجه قلبي الواله ؟ ومع من يتطبع هذا القلب العاشق ؟ انه يذهب ويأخذني معه نحو الخليل . حتى يربطني به ويضع في عنقي سلاسله . إنني سأذهب إلى المعشوق وأنتقل من الثرى إلى الثريا فلو اعتكفت مع قلبي عند أبوابه لا أتمنى شيئا آخر وراء ذلك يعدّ أفضل منه . ( 2 ) راجع اللهوف 90 ، الارشاد للمفيد 219 ، ابصار العين 119 .